ابن خلكان

130

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وهم جمّاع من القبائل كانوا يقطعون على من أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فبعث إليهم فأتى بهم أسرى فأعتقهم ، فقيل لهم العتقاء . ولما فتح عمرو بن العاص مصر ، وكان ذلك يوم الجمعة مستهل المحرم سنة عشرين للهجرة ، كان العتقاء معه معدودين في أهل الراية ، وإنما قيل لهم أهل الراية لأن العرب كانوا يجعلون لكل بطن منهم راية يعرفون بها ، ولم يكن لكل بطن من بطون أهل الراية من العدد ما يجعلون لكل بطن راية ، فقال عمرو بن العاص : أنا أجعل راية لا أنسبها إلى أحد ، فتكون دعوتكم عليها ، ففعلوا ، فكان هذا الاسم كالنسب الجامع ، وعليها كان ديوانهم « 1 » . ولما فتحوا « 2 » الإسكندرية ورجع عمرو إلى الفسطاط اختطّ الناس بها خططهم ، ثم جاء العتقاء بعدهم فلم يجدوا موضعا يختطون فيه عند أهل الراية ، فشكوا ذلك إلى عمرو ، فقال لهم معاوية بن حديج ، وكان يتولى أمر الخطط « 3 » : أرى لكم أن تظهروا على هذه القبائل فتتخذونه منزلا وتسمونه الظاهر ، ففعلوا ذلك ، فقيل لهم « أهل الظاهر » لذلك ، ذكر هذا كله أبو عمرو محمد بن يوسف بن يعقوب التّجيبي في كتاب « خطط مصر » وهي فائدة غريبة يحتاج إليها ، فأحببت ذكرها .

--> ( 1 ) انظر ابن عبد الحكم : 116 - 117 . ( 2 ) ص : فتحت . ( 3 ) انظر خطط المقريزي 1 : 297 .